سعاد الحكيم

304

المعجم الصوفي

* لقد بحث ابن عربي الحب كتعبير انساني ( Expresion Humsine ) بكل ما يضمه الوجود الانساني من مستويات يتوق من خلالها إلى المحبوب : فهناك حب الهي 19 - حب روحاني - حب طبيعي - حب عنصري . ان ابن عربي لم يرق إلى مستوى الفلسفات « الانسانية » بمفاهيمها الحديثة ، الا انه واكبها في نقطة الانطلاق : الانسان . فالانسان : محور أفكاره وقطبها . وان كانت صيغة الانسان في بنيانه الفكري تختلف عن صيغتها في الفلسفات المعاصرة . يقول ابن عربي : « . . . فالحب الإلهي : هو حب اللّه لنا ، وحبنا اللّه أيضا قد يطلق عليه انه الهي . والحب الروحاني : هو الذي يسعى به في مرضاة المحبوب لا يبقى له مع محبوبه غرض ولا إرادة بل هو بحكم ما يراد به خاصة . والحب الطبيعي : هو الذي يطلب به نيل جميع اغراضه ، سواء سرّ ذلك المحبوب أو لم يسرّه . . . » ( فتوحات 2 / 327 ) . « الحب الطبيعي وهو نوعان : طبيعي وعنصري 20 . . . » ( فتوحات 2 / 334 ) . * * * * كثيرا ما يقف الباحث في مؤلفات الصوفية الوجدانية : شعرا ونثرا ، أمام دفق حبهم مترددا : هل ما يقولونه هو حقيقة في الجناب الإلهي من خلف كنايات ورموز ( هند - أسماء ) ؟ وما نصيب هذه « الكنايات » من حبهم 21 ؟ وابن عربي مادة غزيرة في هذا المضمار فديوانه « ترجمان الأشواق » أثار أكثر من مجرد أقاويل ، مما دفعه إلى شرحه بنفسه ، شرحا تعنّى في إرجاع جزئياته الحسية إلى الحضرة الإلهية . ونظرة إلى هذا الديوان وشرحه ، تكفي للوقوف على مدى الهوّة الفاصلة بين « الحضرة الإلهية » و « رموزها » ، وتضع في إطار مناسب ذكاء الشيخ الأكبر الوقّاد . ولا نستطيع هنا في موضوعية مجردة ، ان ننفي مع ابن عربي نصيب « المرأة » من ديوانه المذكور . وهذا يدفعنا إلى اظهار الدور الذي تمثله في نظرية « الحب الإلهي » عنده 22 . ان الوجود الحقيقي عند الشيخ الأكبر واحد هو : الحق . وكل ما يرى في هذا العالم من المخلوقات فما هي الارموز ومجالي [ انظر « مجلى » ] وحجب [ انظر « حجاب » ] .